ابن تيمية

10

مجموعة الفتاوى

شَيْئاً فِي الْخَارِجِ . وَمِنْهُ قَوْلُهُ : { إنَّمَا أَمْرُهُ إذَا أَرَادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ } وَلَفْظُ الشَّيْءِ فِي الْآيَةِ يَتَنَاوَلُ هَذَا وَهَذَا . فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مَا وُجِدَ وَكُلُّ مَا تَصَوَّرَهُ الذِّهْنُ مَوْجُوداً إنْ تُصُوِّرَ أَنْ يَكُونَ مَوْجُوداً قَدِيرٌ ؛ لَا يُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ وَلَا يُزَادُ عَلَيْهِ شَيْءٌ كَمَا قَالَ تَعَالَى : { بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانَهُ } وَقَالَ : { قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَاباً مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ } وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ : أَنَّهَا لَمَّا نَزَلَتْ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { أَعُوذُ بِوَجْهِك فَلَمَّا نَزَلَ : { أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً } الْآيَةَ قَالَ : هَاتَانِ أَهْوَنُ } فَهُوَ قَادِرٌ عَلَى الأولتين وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْهُمَا وَقَالَ : { وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ وَإِنَّا عَلَى ذَهَابٍ بِهِ لَقَادِرُونَ } . قَالَ الْمُفَسِّرُونَ : لَقَادِرُونَ عَلَى أَنْ نَذْهَبَ بِهِ حَتَّى تَمُوتُوا عَطَشاً وَتَهْلَكَ مَوَاشِيكُمْ وَتَخْرَبَ أَرَاضِيكُمْ . وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَمْ يَذْهَبْ بِهِ وَهَذَا كَقَوْلِهِ : { أَفَرَأَيْتُمُ الْمَاءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ } إلَى قَوْلِهِ : { وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ } وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى مَا لَا يَفْعَلُهُ . فَإِنَّهُ أَخْبَرَ أَنَّهُ لَوْ شَاءَ جَعَلَ الْمَاءَ أُجَاجاً وَهُوَ لَمْ يَفْعَلْهُ وَمِثْلُ هَذَا : { وَلَوْ شِئْنَا لَآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا } . { وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ } . { وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا } . فَإِنَّهُ أَخْبَرَ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ أَنَّهُ لَوْ شَاءَ لَفَعَلَ أَشْيَاءَ وَهُوَ لَمْ يَفْعَلْهَا فَلَوْ لَمْ يَكُنْ قَادِراً عَلَيْهَا لَكَانَ إذَا شَاءَهَا لَمْ يُمْكِنْ فِعْلُهَا . الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ : أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ فَيَدْخُلُ فِي ذَلِكَ